إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
154
رسائل في دراية الحديث
وأُجيب بأنّه إن أُريد أنّ رواية اثنين فقط عن اثنين فقط لا توجد أصلا فيمكن أن يسلّم . وأمّا صورة العزيز التي حرّرت فموجودة بأن لا يرويه أقلّ من اثنين عن أقلّ من اثنين ، فمثاله : ما رواه الشيخان من حديث أنس ، والبخاري من حديث أبي هريرة " أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من والده وولده " الحديث . ( 1 ) ورواه عن أنس قتادة وعبد العزيز بن صهيب ، ورواه عن قتادة شعبة وسعيد ، ورواه عن عبد العزيز إسماعيل بن عُليّة وعبد الوارث . ( 2 ) ثمّ لا يخفى عليك أنّ أقوالهم كما أنّها متقاربة ومتعانقة في حدّ الصحيح وشروطه إلاّ ما شذّ منها ، فكذا أنّها متقاربة ومتعانقة في تثليث الحديث أي في جعلهم الحديث في القسمة الأوّليّة على ثلاثة أقسام : الصحيح والحسن والضعيف . نعم ، إنّ بعضهم قال : الحديث ينقسم إلى صحيح وضعيف . وقيل أيضاً الضعيف نوعان : أحدهما حسن يحتجّ به ، والآخر ما لا يحتجّ به . وقد تنظّر فيه بعضهم قائلا : " إنّ الذي أقوله : إنّ الحديث ينقسم إلى محتجّ به وغير محتجّ به ، وكلّ منهما يكون مجمعاً عليه ومختلفاً فيه ، وبهذا الاعتبار بلغت أنواع الحديث عندنا خمسة وأربعين نوعاً وهي : المتواتر ، والآحاد ، والمشهور ، والصحيح ، والحسن ، والصالح ، والضعيف ، والمضعّف ، والغريب ، والعزيز ، والمسند ، والمتصل ، والمرفوع ، والموقوف ، والمقطوع ، والمرسل ، والمدلَّس ، والمعنعن ، والمؤنّن ، والمنقطع ، والمعضل ، والمعلّق ، والشاذّ ، والمنكر ، والمفرد ، والمعلّل ، والمدرّج ، والمضطرب ، والمقلوب ، والمركّب ، والمنقلب ، والمصحّف ، والموضوع ، والمسلسل ، والعالي ، والنازل ، والناسخ ، والمنسوخ ، والمختلف ، والمدبّج ، وزيادات الثقات ، والاعتبار والشواهد والمتابعات ، وغريب الحديث " . ( 3 )
--> 1 . مسند أحمد 3 : 177 و 275 ؛ صحيح البخاري 1 : 9 ؛ صحيح مسلم 1 : 49 ؛ سنن الدارمي 2 : 307 ؛ مقدمة فتح الباري : 466 . 2 . نزهة الناظر في توضيح نخبة الفكر : 46 . 3 . لم نعثر عليه .